تصميم ما بعد الأجهزة: ابتكار تقنيات لعالم بلا شاشات

لأكثر من قرن، تم التوسط في التكنولوجيا من خلال الأجهزةمن الآلات الكاتبة إلى الهواتف الذكية، ومن الشاشات إلى الأجهزة اللوحية، أصبحت الشاشات نوافذنا على العالم الرقمي، تُؤطّر كل تفاعل وكل تجربة. ولكن ماذا يحدث عندما تختفي تلك الشاشات؟

نحن ندخل عصر تصميم ما بعد الجهاز—تحول نموذجي حيث تتلاشى الواجهات في البيئة، وتصبح الحوسبة غير مرئي، محيطي، ومجسد. في هذا العالم، يعني تصميم التكنولوجيا إعادة التفكير ليس فقط في الشكل والوظيفة، بل حضور.


صعود الواجهات غير المرئية

يتجه التطور التكنولوجي نحو الانتشار و سلاسة:

  • الأقمشة الذكية تلك التي تتعقب الصحة والمزاج
  • نظارات الواقع المعزز تلك البيانات التي تراكب على العالم الحقيقي
  • المساعدين الصوتيين التي تعمل بدون لمس
  • واجهات الدماغ والحاسوب التي تتجاوز الأجهزة المادية تمامًا

في هذه الأنظمة، يتلاشى الجهاز. ما يهم ليس المكونات المادية، بل... طبقة الخبرة ذلك الذي يتكامل مع إدراكنا.

تصميم ما بعد الجهاز يطلب:

“"إذا لم تكن هناك شاشة، فأين ستكون واجهة المستخدم؟"”

يكمن الجواب في الفضاء، والإحساس، والسياق.


مبادئ تصميم ما بعد الجهاز

يتطلب تصميم المنتجات لعالم ما بعد الشاشات لغةً جديدة. إليكم المبادئ الأساسية التي تحدد آفاق تصميم ما بعد الأجهزة:

1. الوعي المحيطي

ينبغي أن تستشعر التكنولوجيا المستخدم البيئة، والنية، والمزاج دون الحاجة إلى تدخل. تخيل غرفة تُعدّل الإضاءة ودرجة الحرارة والصوت بناءً على من يدخلها وكيف يشعر.

لم يعد التصميم مجرد تصميم مرئي فحسب، بل أصبح ظرفي.

2. تجربة المستخدم غير المرئية

في غياب الشاشة، يجب أن تكون التغذية الراجعة متعددة الوسائط:

  • اللمس ذلك الدليل بالاهتزاز
  • صوتي إشارات تنقل المعنى من خلال النبرة والإيقاع
  • مكاني التفاعلات باستخدام الإيماءات والحركة والتقارب

يشمل هذا النهج جميع المستخدمين - وخاصة المكفوفين أو ذوي التنوع العصبي أو ذوي الإعاقة الظرفية.


3. السلوك المستجيب للسياق

يجب أن تكون أنظمة ما بعد الجهاز تكيفي, ليست ثابتة. فهي تغير سلوكها بناءً على:

  • موقع
  • وقت اليوم
  • سجل المستخدم
  • السياق الاجتماعي

قد يهمس المساعد الصوتي ليلاً، أو يصمت أثناء الاجتماعات. يصبح التصميم بمثابة تصميم رقصات لـ الحدس السياقي.


4. انتقالات سلسة عبر الأسطح

في عالم ما بعد الأجهزة، ينبغي أن تتبعك التكنولوجيا لا العكس. يجب أن تنتقل التفاعلات بسلاسة من السيارة إلى المنزل إلى الشارع إلى الجسد، مثل... هالة رقمية الذي يحيط بك.

يصبح المستخدم هو محور الواجهة - وليس أي جهاز منفرد.


5. الخصوصية افتراضياً

عندما تكون التكنولوجيا غير مرئية، فإنها تُصبح مُتطفلة. يجب تصميم أنظمة ما بعد الأجهزة مع مراعاة الموافقة والوضوح مدمج في:

  • خيارات الاشتراك الواضحة
  • أدوات التحكم المادية لفصل الاتصال
  • استخدام البيانات بشفافية وحدودها

يجب أن يشعر مستقبل التكنولوجيا تمكيني، وليس حاضراً في كل مكان.


تحديات التصميم المقبلة

تصميم ما بعد الجهاز أمر مثير للاهتمام، ولكنه يأتي مصحوباً بتحديات معقدة:

  • كيف نصمم نموذجًا أوليًا لشيء ما بدون شاشة؟
  • كيف نقوم بتصحيح الأخطاء في السلوكيات غير المرئية؟
  • كيف نصمم بناءً على الحدس، وليس على التعليمات؟

تظهر تخصصات تصميمية جديدة - جزء منها هندسة معمارية، وجزء منها مسرح، وجزء منها علم الأعصاب. ستصبح أدوات مثل الحوسبة المكانية والتصميم العاطفي وتجربة المستخدم المحيطة ضرورية.


ما وراء الأجهزة، نحو التجارب

لم يكن الجهاز هو الهدف أبدًا. كان الهدف دائمًا هو الغاية. اتصال, تعبير, كفاءة، و بهجة. مع تلاشي المكونات المادية في الخلفية، يصبح المصممون أحرارًا في التركيز على قصة إنسانية.

نحن لا نصمم لمستخدمي الآلات، بل لـ سكان الواقع المعزز—حيث يتم ارتداء التكنولوجيا، والشعور بها، وسماعها، والإحساس بها بدلاً من مجرد النقر عليها.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى الأعلى